مشاكل الافلام المستوحاة من الالعاب الالكترونية

 

حسنا ، إن عالم الالعاب واسع لأبعد درجة ، وله جمهور ومدمنين بشكل كبير جدا ، فالالعاب لم تعد للأطفال فقط (مثل ما يعتقد البعض ) بل أصبحت لكل الأعمار في المجتمع .
إن صناعة الألعاب منذ عدة عقود بدأت بأفكار بسيطة وقصص قد تكون سطحية لأبعد درجة ، وكانت حينها لا تعتمد بشكل كبير على القصة وحبكتها أو حتى شخصياتها ، ولكن جيل بعد جيل بدأت الالعاب تتوجه توجه فني جديد ومختلف عما كانت عليه ، فبدأت تقدم العاب بقصص ملحمية ، معقدة ، عاطفية ، أو حتى تاريخية حقيقية ، قصص مبتكرة جديدة لم ترها في فيلم أو مسلسل أو قرأت عنها في كتاب من قبل أو شيء مماثل لها.
ليس كذلك فقط بل قدمت لنا شخصيات تعتبر أيقونية وفريدة عن غيرها تماما.
مع تقدم هذه الصناعة العريقة وتقدم التكنولوجيا معها بدأت هناك مشاهد تمثيلية قصصية عميقة ، ليس هذا فقط ، بل يتم الاستعانة بممثلين محترفين ليقوموا بالأدوار والحوارات في مشاهد محددة من اللعبة ، وحقيقة هناك مشاهد وقصص ومخرجين في عالم الألعاب تقارع أفلام عالمية ، من ناحية قوة المشهد وحواراته وطريقة تصويره .

 

حسنا ، بعد هذه المقدمة لهذه الصناعة ، نبدأ في صلب موضوعنا .
في كل مرة يعلن عنها عن بدء عمل فيلم مستوحى من لعبة مشهورة بميزانية كبيرة وكانت وراءها شركة أفلام عالمية تبدأ المخاوف والشكوك من قبل المحبين لهذه اللعبة ، المخاوف تكون في القصة التي يقدمها الفلم وهل ستجاري جودة قصة اللعبة الاصلية ، وايضا الشخصية الرئيسية وغيرها من الزوايا الفنية لاكتمال اساسات اللعبة الجميلة في الفيلم.
غالبا الافلام المستوحاة من الالعاب تكون محبطة لجماهير اللعبة وأيضا محبطة من حيث التقاييم ، نعم قد تحقق إيرادات عالية وقوية ، لكن هذا لا يكفي أبدا ، فأنت تقدم محتوى لا يخاطب محبي الافلام فقط بل أيضا تخاطب قاعدة جماهيرية ضخمة من محبين اللعبة
ولكن لماذا هذه النوعية من الافلام محبطة ولا تصور عالم اللعبة المستوحى منها بطريقة منصفة ؟! ، هذا ما سأحاول طرحه في هذا المقال.
حسنا هناك عدة عوامل وأسباب منها :

1-الفترة الزمنية للصناعة :

هناك فرق كبير وواضح بين الافلام والالعاب من حيث المدة الزمنية لإنهاء مشروع ، ففي عالم الالعاب تكون صناعة الالعاب الضخمة التي تقدم محتوى دسم تصل الى 4 أو 5 سنوات ، بينما في عالم الافلام قد تتراوح مابين سنتين الى 3 سنوات ، ونادرا ما تصل الى أكثر من ذلك ، فنلاحظ هناك فجوة بينهما.

2- عصر القصة :

عصر قصة تمتد لساعات طويلة الى فيلم مدته ساعتين او 3 ساعات ، أكيد ستلاحظ الفرق الشاسع بين تفاصيل السرد القصصي في اللعبة مقارنة بأفلامها ، فقد يضطر مخرج الفيلم في حذف الكثير من الاحداث المهمة وايضا حذف شخصيات لتتناسب مع مدة عرض الفيلم.

3- البيئة :

في عالم الالعاب غالبا ليس من الصعب أن تصنع عالما في عقلك خيالي وكبير وتجعله لعبة ، لكن هناك صعوبة في عالم السينما ، من حيث الميزانية العالية التي تريدها لخلق عالم يطابق او حتى يشابه عالم اللعبة ، فبعض شركات الافلام تتغاضى عن الCGI بشكل كبير لكيلا تخسر وتكتفي بالقصة والشخصيات فقط مع إهمال البيئة التي تلعب دور محوري في اغلب عالم الالعاب.

4- الشخصيات :

ندخل الان في واحدة من أهم الأسباب التي تجعل صناعة الفيلم المستوحى من لعبة صعب جدا ، الا وهي الشخصيات ، في عالم الالعاب بإمكانك تشكيل شخصية بشكل معين مميز وجاذب في نفس الوقت ، والشخصيات في اغلب الالعاب تكون مبتكرة كليا وليست مشابهة لشخصية في الحقيقة ، وهذا ما يجعل اختيار الممثل المناسب لشخصية ما محبوبة من قبل جماهير اللعبة في غاية الصعوبة .

5- التمثيل الصوتي :

في الالعاب هناك مشاهد تمثيل وهناك حوارات تدور اثناء المشاهد التي تعرضها اللعبة او حتى اثناء لعبك ، عادة التمثيل الصوتي يلعب دورا مهما في نجاح الشخصية اولا ثم اللعبة ، فتناسق الصوت مع شكل الشخصية في اللعبة تعطي هيبة للشخصية ، ولكن يصعب ذلك في الافلام ، أن تأتي بممثل قريب من شكل الشخصية الرئيسية في اللعبة ويكون صوته قريبا او مشابها لهذه الشخصية…هذا أمر صعب جدا ، فترى الافلام المستوحاة من الالعاب لا تهتم كثيرا من هذه الناحية التي يراها الكثيرون مصدر مهم يتحكم في قوة الفلم او فشله.

6- وأخيرا رؤية مخرج اللعبة :

حين يتم صناعة لعبة من الصفر بأفكار جديدة كليا ، تعلم أن للمخرج رؤية محددة يجب توصيلها بعناية ، وكثير من المخرجين العمالقة في صناعة الالعاب يوصلون هذه الرؤية بنجاح ، ولكن اذا صنع فيلم للعبة ، فيجب على مخرج الفيلم أن يفهم ويتعمق في رؤية مخرج اللعبة التي أوجدها ، وهذا أمر مهم وصعب في نفس الوقت ، فهناك أفلام مستوحاة من العاب ، ولكن هوية اللعبة مختفية تماما ، ليس بالقصد ولكن المخرج لم يفهم فلسفة اللعبة نفسها ، فقدم الفيلم على حسب رؤيته الخاصة ، وهذا شيء لا يمت للإحترافية بصلة .


_____

الافلام المستوحاة من الالعاب القادمة :
صرح مخرج فيلم Kong the skull island المخرج : Jordan Vogt-Roberts بأنه في بداية مشواره لعمل فيلم مستوحى من لعبة METAL GEAR الشهيرة ، والذي اخرجها المجنون Hideo kojima
وقد قال Jordan أنه جدا متحمس لإخراج هذا الفيلم لكونه معجبا كبيرا لهذه السلسلة العريقة.
حسنا ان عالم METAL GEAR قد يكوم الاصعب لتحويله لفيلم ، لأن مخرجه HIDEO قد فعل المستحيل في هذه السلسلة ، فهي معقدة وغامضة لأبعد الحدود ، وأيضا لدى اللعبة قاعدة جماهيرية عجيبة ، فلننتظر ونرى.

– الفيلم الآخر المستوحى من لعبة هو فيلم UNCHARTED الذي استوحي من سلسلة تحمل نفس الاسم ، اللعبة والفيلم القادم جميعها من صناعة سوني ، المشروع بدأ في التقدم البسيط فقد حددوا الممثل الرئيسي الذي يلعب الشخصية الرئيسية ، الا وهو الممثل Tom Holland ، الذي تعرفنا عليه من خلال فيلم Spider man homecoming ، أيضا أشيع أن الممثل المساعد سوف يكون العظيم Bryan Cranston الذي مثل دور العمر في مسلسل Breaking bad ، المخرج الأساسي للفيلم هو Shawn levy الذي أنتج لنا افلام ومسلسلات قوية مثل : Arrival و Stranger things .
طبعا سلسة Uncharted سلسلة مشهورة جدا وقدمت معها مغامرات والغاز لا تنسى ، فهل سينجح المخرج في تحويل اللعبة الى فيلم ؟؟! ، نأمل ذلك.

_____

في الختام : عالمان كبيران جدا ولهما قاعدة جماهيرية كبيرة ، هدفي من المقال المتعة والتسلية ، وأيضا توضيح أن الألعاب ليست فقط العاب وإنما مشاعر وقصص وعوالم وشخصيات وأحداث تعيش معها عالم آخر ، فلو ترجم هذا العالم الى عالم السينما والأفلام بالطريقة الصحيحة ، ستشاهد فن لم تره من قبل ، وذلك لأن الأساسات مأخوذة من عالم الالعاب وحولتها الى حقيقة في عالم السينما ، فأي متعة ستعيشها ، ولكن للأسف لا يوجد فيلم فعلها حتى هذه اللحظة ! .

شاركونا آراءكم عن هذا النوع من الافلام! .

بواسطة | 2018-07-11T19:27:22+00:00 يوليو 11th, 2018|مقالات الأفلام, أفلام|تعليق واحد

تعليق واحد

  1. Mohammed Ali 11 يوليو، 2018 at 9:00 م

    يعطيك العافية اخوي على هذا المقال الرائع🌹🌹
    ننتظر منك الافضل

اترك تعليق