الوطواط X العنكبوت

بقلم:

 

مقدمة المقدمة… ولا بد منها

آركام أو أرخام، وباللغة الأصلية Arkham، هي مدينة خيالية تقع في ولاية ماساتشوست، وهي وليدة قريحة الكاتب العبقري هوارد فيليبس لوفكرافت، والمعرف بـ H. P. Lovecraft. مدينة مظلمة هي، والأولى من نوعها كمدينة ذات تاريخ أسود مظلم، والممهدة لما بعدها من مدن خيالية أصبحت مركز لعوالم مبتكريها مثل

  • “كاسل روك Castle Rock” للعملاق ستيفن كينج Stephen King
  • بلاك ستون Blackstone للكاتب الأمريكي جون سول John Saul
  • مدينة التل الصامت Silent Hill في سلسلة ألعاب الفيديو الشهيرة بنفس الاسم.

مقدمة

عام 1974 م، وبالتحديد في العدد 258 من سلسلة قصص باتمان المصورة تعرفنا على “مشفى آركام للأمراض العقلية” ليصبح فيما بعد “مصحة آركام Arkahm Asylum” ويكون معقل المجرمين الخطرين من أمثال الجوكر، البطريق، ذو الوجهين، الفزاعة أو Scarcrow و Bane و Killer Croc وغيرهم الكثير من الأشرار في عالم باتمان القصصي.

البداية

عام 2009، أُعلن أن العمل جار على لعبة فيديو مقتبسة من قصص باتمان. وبطبيعة الحال كانت ردود الأفعال أنها ستكون لعبة فيديو عادية،

وأن انتاجها فقط لدواعي الاستمرار في الحصول على ترخيص حقوق السلسلة،

 وأنها ستكون استغلال للفيلم الناجح آنذاك “The Dark Knight” والمنتج عام 2008،

وأنها لن تتعدى كونها لعبة “قد” تكون مسلية،

والكثير من الانطباعات الغير مشجعة والتي تلت الإعلان.

في شهر أغسطس من نفس السنة، خرجت لنا اللعبة! وكانت المفاجأة – وبحق – المدوية.

لعبة فيديو متقنة للغاية! الانطباعات عنها كانت إيجابية جداً. التقييمات بشكل عام كانت مرتفعة والنتيجة أن أغلب مواقع ألعاب الفيديو المختصة رشحتها كأفضل لعبة في السنة.

تجميع المعادلة

Rocksteady روك ستيدي، استديو تطوير ألعاب بريطاني، ليس له تاريخ يُذكر، قرر أن “يشطح” وينتج لعبة مقتبسة من قصص باتمان، وقرر أن يقتبس من أحد أشهر رموز عوالم باتمان ألا وهو “مصحة آركام”.

وبما أن الشخصية الأساسية – باتمان – هي أحد أشهر رموز عالم القصص المصورة Comics عليه كان لابد من تواجد معطيات أو عناصر لكي يضمن الفريق خروج العمل بصورة متقنة. وهنا قرر الفريق أن يرتب معطيات المعادلة كالتالي:

طريقة اللعب: لأنها في الأول والأخير هي لعبة فيديو، عليه لابد من إيجاد طريقة جذابة ممتعة.

القصة: عالم باتمان ثري بالقصص الممتازة والشخصيات الرائعة، عليه لن تكون هذه مشكلة.

السينمائية: عنصر ضروري، خصوصاً أن المستهلك وبلا وعي سيقارن اللعبة بالفيلم الناجح المنتج مؤخراً.

القتال: عنصر مهم للغاية. قصص باتمان يغلب عليها طابع الإثارة والحركة “Action”

الألغاز: باتمان بدأ كمحقق فذ، أي نعم تحول بعدها لكن الأساس أنه محقق، عليه إضافة الألغاز متطلب أساسي.

حل المعادلة

كان التحدي أمام روك ستيدي في كيف جعل أسلوب اللعب بطريقة السهل الممتنع، وكان أولى هذه الخطوات في تجسيد آلية القتال.

في البداية قرر فريق التطوير أن يكون أسلوب القتال بطريقة تشبه ألعاب الرقص الإيقاعي حيث تظهر علامات الأزرة المطلوب الضغط عليها في الشاشة بشكل متسارع وعلى اللاعب التفاعل معها. لكن –ولحسن حظنا كلاعبين وحسن حظ المطورين الأخرين أيضاً – أبتكر الفريق أسلوب قتال بسيط يعتمد على زرين فقط، الضرب والصد. أسلوب السهل الممتنع؛ حيث يبدو بسيط من الوهلة الأولى لكن مع التعمق فيه تتضح مدى فعاليته خاصةً بعد التقدم في اللعب وتطوير أساليب القتال وإضافة عتاد باتمان الشهير يصبح القتال ممتع، وفيه نوع من التحدي بالإضافة لإمكانية التنويع.

لكن هل القتال كافي لجعل لعبة “بطل خارق” مشوقة؟

الجواب أكيد لا. وهنا يأتي دور باقي معطيات المعادلة.

القصة، باتمان عرفناه في القصص المصورة. وبغض النظر هل أحببتم قصصه أم لا تظل هي الوسيط الذي عرفنا من خلاله فارس الظلام، وعليه أعطى فريق التطوير أولوية كبيرة لهذا العنصر.

بول ديني

 وكان حل هذه الجزئية من المعادلة يكمن في “بول ديني Paul Dini“. ولمن لا يعرفه؛ هو أحد أشهر كتاب القصص المصورة وله باع طويل في هذه الصناعة والحق يقال أنه كان خير إختيار. الرجل صاغ قصة ممتازة جداً تليق بعالم باتمان السوداوي! قصة تقع أحداثها في مصحة آركام حيث يكون عدوك الرئيسي – وبلا فخر – الجوكر مع تعرض مباشر وغير مباشر للعديد من الشخصيات المرتبطة بعوالم فارس الظلام مثل “هيرلي كوين”، “رجل الألغاز The Riddler” وغيرهم، مع ابتكار شخصيات جديدة لصالح اللعبة والذي ساعد على تكوين هوية مستقلة للسلسلة. القصة المحبوكة أعطت مساحة واسعة لعنصر الإبداع السينمائي الذي تجلى من الافتتاحية المبهرة التي نرى فيها باتمان يقود سيارته “الواطواطية” عبر أزقة جوثهام المظلمة والغارقة بالأمطار الغزيرة حتى نراه يقف عند مدخل مصحة آركام ومعه الجوكر مقبوض عليه. مشهد سينمائي خلاب يليق تماماً باسم باتمان والافتتاحية المناسبة لقصة ممتازة وبدورها فتحت عنصر الإبداع لجزئية الألغاز والتي تجسدت بإمتياز في رجل الألغاز؛ العبقري المجنون الذي وضع ألغاز أنيقة خضراء ووزعها عشوائياً في أرجاء المصحة وعلى باتمان العثور عليها، منها ما سيساعده في إكمال مهامه ومنها ما يعطي اللاعبين لمحة عن قصص وخلفيات لشخصيات مختلفة في عالم باتمان. والحق يقال أن “روك ستيدي” أبدعوا أيما إبداع في هذه الجزئية لدرجة الإمتياز!

الجدير بالذكر أن المطورين ذهبوا في الإتقان لمرحلة متقدمة؛ إذ لم يكتفوا بالاتفاق مع مؤدين أصوات محترفين إنما جلبوا المؤدين الأساسين في أشهر سلسلة كرتونية لباتمان إلا وهي “Batman the Animated Series” وعلى رأسهم باتمان بنفسه أو الشهير بـ “كيفن كونري Kevin Conroy” وبالطبع لا يأتي باتمان لوحده؛ لابد من وجود عدوه اللدود؛ الجوكر والذي أدى صوته الغني عن التعريف “مارك هاميل Mark Hamill” وهذه النقطة لوحدها رفعت مصاف درجة الاتقان في اللعبة لدرجة ضاهت فيها الحوارات المذكورة أقوى الألعاب آنذاك وعلى رأسها ألعاب مثل Mass Effect  و MGS4.

انتهت المعادلة

ونالت استحسان عالمي! استحسان عالم اللاعبين، عالم النقاد وعالم الإعلام المتخصص في ههذه الصناعة. وثناء لا متناهي لمغامرة ندر وجودها هذه الأيام في لعبة فيديو؛ كانت تجربة “Arkham Asylum” اللعبة الأولى من نوعها المقتبسة من أبطال القصص المصورة والتي أثبت معها فريق التطوير روك ستيدي أنهم وضعوا أساس جديد تماماً في عالم ألعاب الفيديو وخلقوا أسلوب مبتكر خرج للملأ ونال استحسانهم لدرجة النسخ منه.

بالطبع الاستديو عاد لنا في عام 2011م في مغامرة ثانية وجزء مباشر للعبتهم الأولى؛ جزء فاق نجاح السابق ووضع معايير جديدة لعالم الألعاب ذات العالم المفتوح وما بدا أنه النواة لسيل من أبطال القصص المصورة وكان أولهم

الرجل العنكبوت

اللعبة الحصرية لجهاز سوني PS4، والمعلن عنها في 2016 م وتحديداً شهر يونيو، بعدها توالت العروض وحملات التسويق للعبة وبدأت الانطباعات تتبلور مع كل عرض أو إعلان للعبة، حيث أن المطور هو Insomniac  صاحب انتاجات ذات سمعة جيدة جداً في ألعاب الفيديو مثل سلسلتي

Ratchet & Clank

Resistance

وحصرية الأكس بوكس الممتعة Sunset Overdrive

أضف لهذا شعبية الشخصية الرئيسية ألا وهي Spidy  أو الرجل العنكبوت، وأخيراً أن الحصرية على PS4 الجهاز المتفوق والمتسيد للساحة والذي أثبت للجميع ان حصرياته ممتازة!

هناك عامل أخر جانبي بعض الشيء ألا وهو أن الشغوفين بالقصص المصورة السواد الأعظم منهم من عشاق ألعاب الفيديو، وأتى إعلان لعبة سبايدرمان ليرضي هذا الجمهور الذي أمسى متعطش لألعاب أبطال قصصهم المفضلة وحلمهم برؤية بطل جديد يتجسد في لعبة فيديو ممتازة تنافس ألعاب باتمان وذلك في سبيل زيادة هذه النوعية من الألعاب. بالطبع هذا العامل ساعد بشكل كبير جداً جداً في نجاح اللعبة بشكل تجاري.

هذه العوامل الثلاث – المطور، الشخصة والجهاز – كَوُنت للاعبين صورة أن اللعبة ستكون منتج فاخر متكامل سيجعل العالم ينسوا إتقان “روك ستيدي” مطور ألعاب باتمان ويتغنى بمنتج استديو إنسومنياك وبالرجل العنكبوت حبيب الجميع وهو يتأرجح بين شوارع نيويورك المزدحمة في سلاسة متقنة ممتعة و…

فقط!

هذا هو الجديد الذي قدمه استوديو التطوير الذي اختلف تماماً عن ما قدمه الاستديو المطور لألعاب باتمان.

الوطواط ضد العنكبوت

لنأخذ معادلة سلسلة أركام ونطبقها على لعبة “سبايدرمان”،

قصة مدينتين

(مع الاعتذار للعملاق تشارلز ديكنز)

 حصرية سوني بلاي ستيشن شبيهة جداً بالجزء الثالث من سلسلة آركام، مع فارق التشبيه بالطبع من حيث المدينة، إذ أن جوثهام – وهي مدينة خيالية ككل المدن في قصص DC – تطلبت مجهود جبار لتجسيدها في اللعبة، عكس مدينة نيو يورك – والجدير بالذكر أن أغلب قصص Marvel تدور أحداثها في مدن حقيقية – التي تجسدت بإمتياز في لعبة سبايدرمان، إذ أن نيويورك بدت لنا مدينة حية ليلاً ونهاراً، نرى فيها الإزدحام المروري وكثافة في سيارات الأجرة الصفراء وبنايات شاهقة تزينت بلوحات النيون المضيئة. النتيجة، لا جديد! لم يتميزوا فريق إنسومانياك عن روك ستيدي! بل المظهر الفني لمدينة جوثهام أجمل من نيوبورك.

طريقة اللعب

نفس الميكانيكية الموجودة في ألعاب باتمان، مهمة رئيسية تتخللها مهام جانبية. وفي حال التقدم في اللعبة يتم تطوير القدرات الخاصة بالشخصية الرئيسية. لكن… ولكن…

في باتمان كانت المهمة الرئيسية هي ضد الجوكر وتتضمن احداث مثيرة يستدعي فيها كل حدث أن يضطر باتمان لتطوير أدواته أو عتاده، أو استغلال جزء من البيئة لفعل نفس الشيء.طبعاً أستغل المطور “روك ستيدي” اسم بروس واين Bruce Wayne ومكانته في القصة الأساسية كرجل أعمال صاحب شركات تقنية خير استغلال وكانت نقطة خدمت اللعبة كثيراً.

في سبايدرمان فكرة تطوير العتاد تركزت على أدوات يأخذها بطلنا من بعض الشخصيات ومنه يطور أدواته! فكرة تبدو عادية ولا تليق بحجم بطل مثل سبايدرمان. وهنا أول إخفاق في أسس المعادلة. 

ننوه أن فريق إنسومانياك قرر التنويع العام حيث وظف شخصيات أخرى في قصص سبايدرمان ليكون لهم دور مهم في أحداث اللعبة لكن للأسف كلتا الشخصيتين تمحورت طريقة لعبهم على نظام التسلل أو Stealth والحق يقال أن طريقة لعبهم كانت تعيسة وضعيفة ولا تضاهي حتى لعبة MGS الأولى والتي صدرت قبل 20 عام!

  

عن سبايدي نحكي

في “مصحة آركام” كانت المهمة الرئيسية في مصحة للأمراض العقلية ذات مساحة هائلة، حيث تشمل مصحة، مركز أبحاث، سجن وقصر أثري يعود لعائلة أركام المؤسسة للمصحة، وهنا يتجلى لنا ذكاء فريق التطوير الذي استغل أحد أهم رموز قصص باتمان ونسج حولها قصة. القصة تتمحور حول حرب مع العدو اللدود لباتمان “الجوكر” ومنعه من جنونه وتنفيذ مخططه  بتهديده لاستخدام محلول سام وذلك بصبه في المنبع الرئيسي المزود للمياه في مدينة جوثهام. أحداث تتخللها إثارة قصصية شيقة لها وتيرة متصاعدة تنافس أفضل قصص باتمان المصورة. هذا بالطبع مع مجابهة فارس الظلام لشخصيات أخرى من نفس العالم مثل: Bane، Poison Ivy، هيرلي كوين وغيرهم الذين وُظفوا بإمتياز ليخدموا القصة واللعبة على حدٍ سواء.

 

    في سبايدرمان، كانت القصة مبعثرة إلى حدٍ ما، لا يوجد فيها ركيزة تتمحور حولها الأحداث عكس الرمز “آركام”. حيث نشاهد بيتر باركر  – والمعروف عنه أنه صحفي – يعمل كمساعد في مختبر أبحاث يرأسه الدكتور “أوتو أوكتافيوس Otto Octavius” والمختص بتطوير الأطراف الصناعية. بلا مقدمات نتعرف على امبراطور العالم السفلي المجرم “ويلسون فيسك” الذي يدخل في عراك مع بطلنا ومنه نعرف صلته بمنظمة تدعى “الشيطان أو Demon” والتي تفرض سيطرتها على المدينة لأجل غرض معين، مع تقدم أحداث اللعبة يتضح ان هذا الغرض المعين ما هو إلا تغطية لهدف آخر أدى – للأسف – إلى قتل تشويق القصة. تستمر الأحداث ويتغير مسار القصة لشيء مختلف تماماً عن ما بدأنا به. وهنا نقطة أخفاق أخرى!

فعلى عكس “مصحة آركام” التي كانت قصتها تمشي في مسار واحد مع الحفاظ على وتيرة التشويق وتصاعد الأحداث لذروتها، سبايدرمان عانت من بطء في الأحداث مع لحظات قتلت التشويق ومهام لا محل لها من الإعراب، أضف لهذا أن دوافع الشخصيات كانت غير مبررة وركيكة مقارنة بما يريدون فعله. أما النهاية فكانت غير موفقة، في باتمان كانت البداية بين فارس الظلام وعدوه اللدود وانتهت بنفس النسق، في سبايدرمان اختلف الوضع؛ حيث بدأت مع عدو وانتهت مع آخر أراد كُتاب القصة ان يجعلوه بمثابة Twist ولكنهم أخفقوا في تقديم ذلك بطريقة مناسبة.    

فيلم سينمائي

الحق يقال أن لعبة “مصحة آركام” لم تحتوي على كمية مشاهد سينمائية كثير لكن ما احتوته كان ممتاز – آنذاك – وخدم اللعبة. في سبايدرمان السينمائية كانت ممتازة وخدمت اللعبة لكن للأسف لم تتخط السينمائية الموجودة في ألعاب صادرة في نفس الفترة تقريباً، لنأخذ على سبيل المثال God of War، كمية المشاهد السينمائية فيها تتجاوز في إتقانها سبايدرمان التي كان بالإمكان تقديم فيها كمية سينمائية أفضل مما قُدم وبإتقان أكثر. لا أعلم إذا كان هذا إخفاق أم لا لكن يظل كان بالأمكان أفضل مما كان.

Round One… Fight

ماذا عسانا أن نقول عن هذه النقطة، نبدأ بالقول أنها جلبت الكثير من الجدل عند عرض اول أسلوب لعب لسبايدرمان، حيث انقسم اللاعبين ما بين من قال أنها نسخة من أسلوب القتال المستخدم في ألعاب باتمان، وبين من قال أنها قدمت الجديد. نزلت اللعبة، لعبناها، واتضح أنها نفس الميكانيكية المستخدمة في أسلوب ألعاب باتمان مع تحوير الحركات لتتناسب مع شخصية سبايدرمان وتنويع الوضعيات لتتلائم مع عتاد سبايدرمان.

هذا فقط. وهنا نقول أن الفريق لم يقدم الجديد والثوري إنما اكتفى بنسخ أسلوب مستخدم من عام 2009!

حل هذا اللغز

جزئية الألغاز أمست عنصر أساسي ومهم في ألعاب المغامرات، وقلة قليلة نادرة جداً لا تلجأ لهذا العنصر، وإن تفادوه في الجزء الأول؛ لابد من زجه في الجزء الثاني.

في سلسلة “آركام” كانت الألغاز فيها تحدي، و –بديهياً – لا يوجد أفضل من “رجل الألغاز The Ridller” لكي يقدم الألغاز لفارس الظلام. بسبب حقد أزلي بين الاثنين، قرر “إدوارد نيجما” – وهذا اسمه الحقيقي –  أن يكرس عبقريته لتحدي باتمان حتى لو كان الثمن التضحية بالأبرياء. وما أن عرف أنه في وسط مصحة آركام، وحيث أنه كان مسجون فيها وهرب بسبب الفوضى التي سببها الجوكر، قرر أن يبقى في المصحة ولا يهرب وفضل أن يواجه فارس الظلام بوضع ألغاز خضراء في كل أرجاء المصحة يتحدى فيها باتمان.

في سبايدرمان كانت الألغاز باهتة مكررة وتتضمن نوعين فقط. الأول شبيه بالألغاز المستخدمة في التحفة الخالدة BioShock والتي فكرتها توصيل تيارات كهربائية من منفذ إلى مخرج، والنوع الثاني ألغاز تعتمد على تطابق الألوان تذكرك بمختبرات المدارس الإبتدائية!

العجيب أن فريق التطوير لم يتكلف في هذه النقطة أبداً، مع العلم أن هناك شخصية ممتازة في قصص سبايدرمان المصورة فكرتها قريبة من رجل الألغاز ويدعى “مايستيرو Mysterio” وفي الأساس هو أحد الأشرار الأساسين في قصص سبايدرمان.

النتيجة أن هذه كانت نقطة إخفاق كبيرة مقارنةً بالعمل الذي قدمه “روك ستيدي” في عام 2009!

على الهامش

كلا الشخصيتين عوالمهم مليئة بالشخصيات الثرية العميقة التي من شأنها إضافة المزيد من الإثارة والحبكة للعبة.

  • في سلسلة آركام الجزء الثاني والمنتج عام 2011، تعرفنا على “المرأة القطة Cat woman” والتي لعبت دور محوري وهام في اللعبة، حيث بدأت كمهمة جانبية لتتطور وتصبح أحد ركائز مدينة آركام.

        في سبايدرمان “نسمع” صوت “القطة السوداء black Cat” والتي تكون لها مهمة جانبية تتركز في البحث عن دمى قطط                مخبأة في أرجاء المدينة!  

  • في سلسلة آركام الجزء الثاني، نتعرف على “آزرآئيل Azrael”، الرجل الغامض صاحب التحديات المتنوعة الذي يخبرك بطلاسم عجيبة طوال اللعبة لتنتهي بتحدي مثير في قصة جانبية متقنة.

       في سبايدرمان، نتعرف على “سيد المهام Taskmaster” والذي يلعب دور مشابه لـ آزرآئيل لكن تحدياته تنوعت ما بين قتال              مكرر، مهام تسلل أو مطاردة مراكب الـ درون!

في سلسلة آركام تنوعت المهام الجانبية لتشمل قصص ممتازة،

  •  قصة تضمنت القبض على القاتل الخطير Victor Zsasz
  • إنقاذ زوجة Mr. Freeze
  • السطو على الملهى الليلي العائد للبطريق
  • مواجهة الجراح المجنون Hush
  • التحالف مع Bane

وغيرهم والتي كل مهمة تنتهي بمعركة تحمل في طياتها فكرة جديدة. كل هذا كان في الجزء الثاني المنتج عام 2011.

في سبايدرمان لللأسف لم نجد أي شيء من هذا القبيل، لم يتم استغلال أي شخصية من القصص وتصميم مهمة جانبية لها ذات قصة ممتازة وتحدي متقن. المتوفر فقط كان

  • مطاردة حمام!
  • البحث عن طلاب مشاغبين!
  • قتال الأشرار في عقر دارهم بطريقة الأفواج المتتالية  أو الـ Waves

فقط!

حتى تصاميم الشخصيات في سبايدرمان خلت من أي توجه فني أو بصمة خاصة لعبة عكس ثلاثية باتمان التي تميزت بشخصيات لها توجه فني مخصص للعبة لدرجة أن التصميم أًعتمد في ألعاب أخرى مقتبسة من قصص DC المصورة ألا وهي لعبة القتال Injustice

الصفحة الأخيرة

للأسف لم يستطع فريق Insomniac  الوصول أو حتى القرب من المعايير التي وضعها فريق Rocksteady قبل ثمان سنوات. معايير أمست قديمة خاصةً إذا ذكرنا أن هناك جزئين صدروا في عامي 2011 و 2015 بالترتيب. لعبة سبايدرمان صدرت هذا العام ومع ذلك لم تستفد من أي من الأفكار التي صدرت في ثلاث ألعاب! حتى الجزء الأخير من ثلاثية باتمان ألا وهو “فارس آركام Arkham Knight” والذي يعتبر الأقل في الثلاثية من ناحية الجودة يعتبر أفضل بمراحل من لعبة سبايدرمان.

أي نعم اللعبة نجحت تجارياً بشكل ساحق، وأي نعم تقيماتها عالية، وأي نعم مرشحة لجوائز عديدة لكن مجملاً تظل أقل من ثلاثية باتمان وإثبات أن معايير روك ستيدي حتى هذه اللحظة لم يتخطاها غيرهم.

By |2018-10-29T10:03:11+03:00أكتوبر 29th, 2018|مقالات الألعاب, العاب|3 تعليقات

3 تعليقات

  1. بدر الناصر 29 أكتوبر، 2018 at 1:07 م

    الله يعطيك العافية على المقالة .. مع انك احبطتني لأني توني بادي باللعبة.. بس استمتعت بالمقارنة. شكرًا لك
    ملاحظة : عجبتني كلمة مع الاعتذار لديكينز هههه

  2. AziizMo 19 ديسمبر، 2018 at 7:03 م

    بكل أمانه من أجمل وأمتع المقالات التي قرأتها بحياتي !
    في البداية انا لعبت اللعبتين وما اشوف نفسي متحيز او “فان” للعبة لكن من بديت اقرأ ماقدرت أوقف ماشاء الله عليك رجعتن حرفياً لعالم قوثام السوداوي الجميل !
    وبردت خاطري بسبايدرمان صراحة لعبة خذلتني وأحبطتني في بداية اللعبة كان ممتازة لكن مع الوقت تطلع العيوب بكثرة وببجاحه من قصة رئيسية تعبانه الى مهمات جانبية مخجلة الخ وتصبح اللعبة جيدة الى سيئة آخر وقتي كنت ادعي ربي تخلص اللعبة وافتك 😂 !
    بالنهاية اتفق معك ان جزء Batman Arkham Night كان الأضعف بالسلسلة لكن اكيد افضل من سبايدرن مان !
    بالنهاية عتبان على نفسي اني أجلت قراءة المقالة الى هذا اليوم ، وأشكرك على مجهودك وابداعك وأتمنى ماتوقف بكتابة المقالات 👏♥️.

    • قحمد 22 ديسمبر، 2018 at 11:58 م

      تسلم اخوي عزيز واشكر اطراءك.
      وبإذن الله لن ينضب المعين والمقالات ستستمر

Leave A Comment