أدب الرعب في ألعاب الفيديو – الفصل الأول

بقلم:

مقدمة لابد منها

الكاتب الأمريكي العبقري هوارد  فيليبيس  لوفكرافت Howard Phillips Lovecraft كتب في عام 1927م مقال سماه “الرعب في الأدب”، وكان محور المقال بشكل عام عن إدراج عنصر الرعب والرعب النفسي الخوارقي ورعب ما وراء الطبيعة في الأدب، وتضمن المقال التغييرات التي أحدثها إدراج عنصر الرعب على مستوى الكتابة وتطرق إلى ظهور جيل جديد من المؤلفين والكُتاب الذين تخصصوا في أدب الرعب وبالتالي فتح آفاق جديدة في الأدب الكتابي والروائي بشكل عام.

طبعاً هذا مختصر شديد لمقال لوفكرافت. بالطبع كان الحديث وقت كتابة المقال مقتصر على الروايات الأدبية والقصص القصيرة. لكن ما حدث بعدها أن تم إقحام الرعب في السينما، التلفزيون والمسرح، حتى في البرامج الاذاعية.

وفي حال ما اعتبرنا كل هؤلاء عناصر أساسية في منظومة الترفيه؛ يتبقى لنا عمود أساسي في المنظومة ألا وهو ألعاب الفيديو. ولأن صناعة ألعاب الفيديو لا تختلف عن البقية وتتطور مثلهم أصبح شيء حتمي إدراج عنصر الرعب فيها. ولهذا سيكون حديثنا عن “أدب الرعب في ألعاب الفيديو” .

 

المضمون

لكل تغيير جذري بداية، والبداية “الثورية” كانت مع Resident Evil ريزدنت إيفل الأولى عام 96.

 ونقول ثورية لأن محاولات أنتاج ألعاب رعب كانت موجودة، بعضها كان ناجح ولكن لم تصل لمستوى أن تكون الشرارة الحقيقية لهذه النوعية من الألعاب والتي ستقود أهل الصناعة لإقحام عنصر الرعب في انتاجاتهم. ونذكر على سبيل المثال لعبة “Alone in the Dark أو وحيداً في الظلام” وسلسلة “Clock Tower  أو برج الساعة”.

ولكن ما أن تم صدور لعبة ريزدنت إيفل على جهاز سوني بلاي ستيشن ومنذ ذاك الوقت أصبح لفئة ألعاب الرعب جمهور عريض يطلب المزيد.

         

البداية في مسكن الشر

هي الثورة التي فتحت آفاق جديدة لكلٍ من المطورين، اللاعبين والشركات. النجاح المبهر للجزء الأول في وقته لفت أنظار مطوري ألعاب الفيديو لحقل جديد نسبياً من الممكن تقديم فيه أفكار مبتكرة. بالنسبة للاعبين كان المنتَج أكثر من رائع، إذ كانت اللعبة فعلياً في وقتها خارج الصندوق. لنعيد ذكريات 23 عام مضت؛ لعبة أساس فكرتها مقتبسة من أفلام المخرج جورج روميرو George Romero المكتظة بمخلوقات الزومبي أو الموتى الأحياء مع أسلوب لعب شبيه بما قدمته Alone in the Dark وعليه أصبحت الفكرة النهائية للمشروع هو مغامرة فرقة عسكرية في رحلة كابوسية لأحد القصور المهجورة في مدينة وهمية.

بالنسبة للشركات كانت لعبة ريزدنت إيفل بمثابة منجم جديد لأفكار كثيرة لألعاب فيديو تتضمن مخلوقات مخيفة ومسوخ شرسة تحارب أفراد من البشر غالباً ذو مهارات قتالية عالية.

 ما حدث بعدها أن كانت ريزدنت إيفل بداية المطر الذي تمثل في إنتاجات عديدة من شركات ألعاب مختلفة كلها تتمحور في نفس النمط لألعاب فيديو حاولت أن تكون “مرعبة” عن طريق احتكاكها بلعبة ريزدنت إيفل وذلك باعتماد مخلوقات الزومبي كعنصر أساسي في اللعبة، أو بوجود الكثير من الدماء والأشلاء المتناثرة. وهنا بدا لنا أن الانتاجات لهذه النوعية من الألعاب أصبحت تتشابه. وللإنصاف نذكر أن شركة كابكوم اليابانية كان لها اليد العليا في هذا الحقل إذ تربعت الساحة! فبالإضافة لريزدنت إيفل كان هناك لعبة داينو كرايسيس Dino Crisi والمحبوبة الأخرى أونيموشا Onimosha 

 

نقف الان وقفة قصيرة نعود فيها لمقال العبقري لوفكرافت الذي افتتحنا به الموضوع  ألا وهو  – في حال نسيتم – “الرعب في الأدب”، إذ يقول لوفكرافت من ضمن ما كتب في مقاله: “يحتاج تذوق أدب الرعب إلى قدرة تخيلية عالية عند القارئ، بالإضافة إلى قدرته على التجرد مما يحيط به من مؤثرات.

         

في حالتنا هذه نستبدل القارئ باللاعب؛ ليس مطلوب منه – اللاعب لا القارئ – أن تكون عنده مخيلة عالية، بل يجب أن تكون عند مصمم اللعبة المخيلة العالية بالإضافة إلى خلق المؤثرات في لعبته لكي تنجح.

ما المقصود بالمؤثرات؟

 هي كل شيء يتضمن الرسوم، الأصوات، الألوان، الـ … وكل ما يكون ناتجه لعبة فيديو.

 لا أعتقد ان استحضار هكذا عناصر أمر صعب، فالتقنية تساعد المصمم وبسهولة، بل العكس؛ الشيء الصعب والذي يتطلب مجهود حقيقي أن تكون لديك كل العناصر المطلوبة لتصميم لعبة فيديو ناجحة ومع ذلك تفشل!

لذا، وبناءً على ما سبق ذكره يكون تصميم لعبة فيديو مرعبة أمر سهل،

 ولكن أين التحدي؟

التحدي يكمن في القوة التخيلية للمصمم نفسه.

 شينجي ميكامي مبتكر سلسلة ريزدنت إيفل كانت لديه مخيلة عبقرية لدرجة أنه غامر وصمم لعبة فيديو تدور أحداثها في قصر مهجور ملئ بالأسرار لدرجة تستغرب معها كيف كان صاحب القصر يذهب لدورة المياه دون المرور بباب يحتاج لقفل ودون أن يحارب الزومبي!

 ومع ذلك نجح ميكامي والسبب يعود لمخيلته العالية التي أستطاع – وبنجاح – تجسيدها لدرجة جعلت اللاعب ينغمس في جو اللعبة.

بدايةً من مطاردة الكلاب في الظلام،

دخول قصر مهجور ذو أبواب قديمة صدئة تصدر أصوات صرير مرعبة عند فتحها،

هدوء تام لا يقطعه سوى صوت ساعة بندولية عملاقة،

موسيقى متوجسة تصاحبك أثناء تنقلك بين أروقة القصر.

كل هذا خلق جو مرعب. وهذا هو المطلوب!

لمسات كالدماء والوحوش والالغاز كلها تصبح ثانوية في حال ما قورنت ببيئة اللعبة الخاطفة للأنفاس.

كما أسلفنا، حاول الكثير التقليد ومنهم من بزغ أسمه ومنهم من باء بالفشل وهنا برز سؤال للسطح:

هل لأنهم لم يوظفوا عناصر إنتاج لعبة فيديو بالشكل الصحيح؟

أم لأنهم لم تكن لديهم المخيلة المطلوبة لإنتاج عمل كهذا؟

هل يجب على كل مصمم ألعاب فيديو أن يتقيد بالخطوط العريضة التي وضعها ميكامي والتي تتطلب وجود قصور مهجورة؟

أم من الممكن تجاوز القصور لتشمل اللعبة مدينة بأكملها؟

 

مدينة التل الصامت

العام: 99م،

المكان: شركة كونامي اليابانية،

والأبطال هم فريق تطوير خجول لديهم مشروع لعبة رعب أرادوا بها أن تنافس في فئة ألعاب الرعب ولكن بدون تقليد للمهيمنة على هذه الفئة ألا وهي لعبة ريزدنت إيفل.

 الفريق الخجول صمم لعبة فيديو متواضعة اقتبس في تصميمها الكثير من مؤلفي أدب الرعب وأساطين في الحقل الروائي لأدب الرعب وعلى رأسهم الأسطورة: ستيفن كينج Stephen King.

اللعبة كان أسمها “التل الصامت Silent Hill“، لعبة أراد الفريق أن يتخذ منحنى أخر مختلف عما يقدمه مطوري الألعاب والذي يندرج تحت مسمى “لعبة رعب”. وما أراد تقديمه فريق لعبة Silent Hill هو الرعب الفطري والخوف من المجهول.

اللعبة في البداية لم تكن مستساغة للجمهور وربما يعود السبب الأول في ذلك بسبب القصة الغريبة الغير مفهومة. أضف لذلك عناصر الاثارة واللعب فيها أقل من مثيلاتها في فئة ألعاب الرعب. لكن في النهاية اللعبة نجحت تماماً في جذب أنظار اللاعبين حيث وبعد التمعن فيها وإعطائها فرص أخرى اكتشف اللاعبين أن المصممين لديهم قدرة تخيل كبيرة جسدت لهم لعبة رعب ممتازة تفوقت على جميع مثيلاتها.

 وهنا لاحظ الجميع الفرق؛

الألعاب الأخرى والمندرجة تحت مسمى الرعب هي في الأساس تقدم “رعب البقاء” والتي ترتكز جرعة الرعب فيها على لحظات معدودة تكون مفزعة أكثر منها مخيفة.

بينما لعبة التل الصامت أو سايلنت هيل أسست جو كامل يجعل اللاعب يعيش في توتر، إذ نجحت مخيلة المصممين في جعل اللاعب ينغمس طوال فترة لعبه في ظلام شبه دامس وضباب لا نهائي. طبعاً إبداع المصمم لم يتوقف عند هذا الحد، إذ أطلق العنان لمخيلته وجسد كل الرعب متمثل في اللعب على وتر واحد في اللعبة ألا وهو الخوف من المجهول. والأكيد أن جميع من لعب اللعبة لاحظ أن الخوف في اللعبة دائم ولا يتوقف. خوف يجعل الشخصية تركض بلا توقف مما يستدعي أن تتوقف لتلتقط أنفاسها في وسط الظلام حيث لا يعلم اللاعب ما حوله. الخوف في المناظر الباعثة للقشعريرة مثل الدماء المتخثرة المنتشرة في أنحاء اللعبة والمباني المهجورة المنتشرة فيها كراسي متحركة وأسرة طبية ملطخة بالدماء!

كل هذا جعلنا كلاعبين نعيش جو مخيف لدرجة حسمنا أمرنا و (الجيمرز قالوا كلمتهم – مع التحية لـ [email protected]) أثبتت سايلنت هيل أنها أكثر لعبة رعب حقيقي تم انتاجها في حينه.

وهنا نعود لأساس فكرة مقالنا والتي تتكلم عن الرعب في ألعاب الفيديو ونسأل التالي:         

 

  • هل سلسلة ألعاب ريزدنت ايفل وما شابهها في المحتوى تدخل ضمن ما نستطيع تسميته بألعاب رعب؟
  • هل سايلنت هيل هي التي قدمت الرعب الحقيقي في ألعاب الفيديو؟
  • والأهم، هل فكرة إدراج الرعب في ألعاب الفيديو فتح آفاق جديدة مثل ما فعل للأدب والسينما والتلفزيون؟

 

 

قبل أن نجيب على الاسئلة، لنتحدث أكثر عن ألعاب الرعب الأيقونية في وقتها.

 ويجب أن نذكر أنه يوجد اختلاف جذري في المحتوى المقدم في ألعاب الرعب؛ معظم ألعاب الرعب التي انتجت في أواخر التسعينات كانت تندرج تحت ما يسمى بالرعب المعوي؛ رعب الوحوش المخيفة والمخلوقات البشعة الشرسة والدماء المتناثرة و تقطيع الأشلاء. باختصار هو رعب السينما الأمريكية إبان السبعينات والثمانينات. وبالتحديد “رعب البقاء” حيث اللاعب يصارع للنجاة والهرب.

وفي الجهة الأخرى برزت لعبة يابانية اتجهت لتقديم خوف صافي، الخوف من المجهول أو خوف فطري!

لا ننكر أن مخيلة شينجي ميكامي الأب الروحي للسلسلة ريزدنت إيفل أبدعت بامتياز في تصميم بيئة مخيفة في مكان مغلق،

وفي المقابل أبدعت المخيلة وراء فريق لعبة التل الصامت في خلق بيئة مفتوحة مغلفة بظلام دامس لا يبدده سوى ضوء مصباح شاحب بيد البطل،

مخيلة تميزت في إعادة ولادة الخوف العتيد للبشر من صوت بكاء الأطفال الخافت.

مخيلة تجلت في خلق الخوف من صوت خشخشة خافت ينبعث من راديو متهالك يحمله البطل حين يقترب منه أحد الوحوش.

كل هذا مغلف بقصة غامضة وشخصيات ذات ماضي مخيف والنتيجة لعبة فيديو تستحق أن تًصنف بـ “مرعبة.”

وعليه نستطيع القول أن لعبة التل الصامت أصبحت المرادف لكلمة لعبة فيديو مرعبة. والحق يقال أنه بعد صدورها توقف بعض مطوري ألعاب الفيديو لإعادة حساباتهم خاصةً أن التل الصامت سحبت بعض من شعبية ألعاب كابكوم وأصبح هناك فريقين من الجماهير؛

 1- فريق يبحث عن رعب البقاء

2- وفريق يبحث عن الرعب المخيف.

هنا نأتي لإجابة الأسئلة،

هل سلسلة ألعاب ريزدنت ايفل وما شابهها في المحتوى تدخل ضمن ما نستطيع تسميته بألعاب رعب؟

نعم. لكنه رعب بقاء ممزوج برعب معوي.

هل سايلنت هيل هي التي قدمت الرعب الحقيقي في ألعاب الفيديو؟

نعم وبجدارة.

وأخيراً؛ نعم. فكرة إدراج الرعب في ألعاب الفيديو فتحت آفاق جديدة مثل ما فعلت للأدب والسينما والتلفزيون.

والنتيجة أن شركات مثل كابكوم أصبح اللاعبين ينتظرون انتاجاتها بحماس. شركات أخرى أعطت الضوء الأخضر لفرق التطوير التابعة لها لصنع ألعاب رعب تتمنى معها أن تصبح سلاسل ذات قيمة.

 

ألعاب… مرعبة 

 كثرت انتاجات ألعاب الرعب، والنتيجة أصبح الكم أكثر من الكيف، واتضح أن جرعة الرعب في هذه الألعاب لا تتجاوز تصميم المفترض أنه مخيف لمسخ عملاق!

ومع ذلك، مسمى “لعبة مرعبة” أصبح له جمهور كبير جداً. وأمسى انتاج ألعاب “الرعب” يزداد والجمهور يكبر والشركات عرفت أن هذا المجال أصبح بمثابة معين لا ينضب من الأرباح.

ومع أن المنافسة أصبحت محتدمة بين الشركات، أثبتت شركة كابكوم تربعها لساحة ألعاب الرعب بمخلوقات الزومبي والديناصورات ومحاربي الساموراي.

 حتى عملاقة ألعاب الـ RPG آنذاك سكوير سوفت اقتحمت الساحة وانتجت لعبة Parasite Eve التي لفتت الأنظار وأسست اسم لنفسها ولكن لم تكن هناك تلك اللعبة المرعبة بحق والتي ستعيد النظر من جديد وترضي الجماهير الذين بدا أنهم سائرين بلا هدى وكلهم أمنية بالبحث عن لعبة رعب حقيقية في طريق ضبابي

 

عودة الضباب

 وتحققت الأمنية من وسط الضباب. سايلنت هيل 2!

هذه اللعبة والتي يعتبرها عشاقها جوهرة تاج السلسلة أثبتت أن المطلوب لإنجاح لعبة فيديو مرعبة هو المخيلة.

تأمل معي: رجل يتلقى رسالة من زوجته!

شيء طبيعي، ولكن الغير طبيعي هو أن الزوجة ميتة منذ ثلاث سنوات!

 لو أنك ذكرت لأحد هذه البداية لأنتفض حماسه وطالبك بإكمال القصة.

هذا الجزء بالذات يحمل الكثير من الحكايا عنه ولو تُرك لي المجال شخصياً لأسهبت فيه عشرات الصفحات على الأقل! ولكن ما يهمنا أن هذا الجزء بالذات من سلسلة ألعاب Silent Hill أعاد المجد لمعنى كلمة رعب حقيقي لألعاب الفيديو!

 الرعب الذي تكلم عنه العبقري لوفكرافت

وتغنى فيه الأمريكي الملهم إدجار آلان بو

وكتب فيه الايرلندي برام ستوكر رائعته “دراكيولا”

 وأبدعت فيه الانجليزية ماري شيللي تحفتها الخالدة “فرانكشتاين”

 وأسهب فيه العملاق الأمريكي ستيفين كينج إبداعاته حتى يومنا هذا.

 وأنا أرشح ان الجزء الثاني من لعبة التل الصامت يستحق أن ينضم لقائمة أعمال هؤلاء العمالقة.

اللعبة لم تعتمد مثل الألعاب الأخرى على الرعب المعوي؛ رعب الوحوش المخيفة وتقطيع الأشلاء، إنما اعتمدت على لمستها الأولى منذ تأسيسها ألا وهي لمسة الخوف من المجهول،

لعبة تجعل ضربات قلبك تتسارع مع خطوات البطل إذ يهرب من المجهول،

لعبة تجعل مخك يكاد يصبح أملس من كثر التفكير في تلك المخيلة المريضة التي أعطتك قصة غامضة لها طابع نفسي مخيف يجعلك تسبر أغوار العقل المعقد لمنتجي هذه التحفة.

أضف لذلك شخصيات غامضة ذات ماضي مجهول ومدينة لها طابع مرعب.

وكأن هذا لا يكفي إنما تم إضافة شخصية متمثلة في فتاة بريئة ذات ثمان أعوام هي عنصر البراءة، بينما اللمسة الإبداعية الأخيرة والتي تعتبر بمثابة جوهرة التاج للشخصيات المرعبة في ألعاب الفيديو كانت في اضافة شخصية أيقونية مرعبة فريدة من نوعها ألا وهي شخصية الرجل ذو الرأس هرمي.

كل هذا أدى لإخراج لعبة أعادت تعريف معنى كلمة رعب في ألعاب الفيديو وأثبتت أن هذا الفن لا يقتصر فقط على الكتب والسينما أنما يمكن تجسيده بنجاح في حال كانت هناك المخيلة المطلوبة لمصمم اللعبة.

أي نعم نجحت اللعبة واعتلت عرش ألعاب الرعب ولكن…

ولكن ألعاب الفيديو في النهاية منتجات مطلوب منها عائدات مالية ممتازة، وبما أنه الأمر الذي لم تستطيع مدينة التل الصامت جنيه مقارنة بمثيلاتها في نفس الفترة عليه غضت الشركات النظر في التوجه لإنتاج ألعاب ذات توجه مشابه للجزء الثاني من سايلنت هيل وقررت اللعب على الإنتاج المضمون ألا وهو الرعب المعوي.

 

وتستمر الحكاية المرعبة، ولم تتوقف الإصدارات لهذه النوعية من الألعاب، ولكن لحسن حظ الرعب تم صدور لعبة مرعبة ذات فكرة جديدة تماماً في عام 2002

Eternal Darkness: Sanity’s Requiem اللعبة التي صدرت لجهاز نينتندو GameCube (ولا يوجد خطأ مطبعي هنا) والتي أعادت إلى حدٍ ما الرعب لألعاب الفيديو، باقتباس من أعمال كلً من العظيم الأمريكي إدجار آلان بو Edgar Alan Poe وصديق هذا المقال الأمريكي الاخر هوارد فيليبس لوفكرافت  Howard Phillips Lovecraft،

لكن، قاعدة ملاك الجهاز بالإضافة للضعف في الرسومات والجوانب التقنية في اللعبة مقارنةً بألعاب من نفس النوع حالت تماماً في الحصول على أداء تجاري مرضي، مع أنها جذبت الأنظار ونالت رضا اللاعبين ولكن – وكما حصل للتل الصامت – الأداء التجاري هو الفيصل وهذه المرة كانت القشة التي قصمت ظهر الرعب في ألعاب الفيديو.

حتى مع توالي إصدارت سلسلة التل الصامت وسلسلة ريزدنت إيفل إلا إنهم لم يقدموا ثورة رعب حقيقي.

 وحتى مع ظهور ألعاب رعب نفسي ممتازة ذات منظور أول ألا وهي F.E.A.R ولعبة شركة سيجا Condemned: Criminal Origins وتحقيقهم لنجاح تجاري ضمن وجودهم كسلاسل إلا أنها لم تكن كافية لإنعاش هذا الفن في ألعاب الفيديو والسبب يعود لضعف مخيلة مصممي هذه الألعاب.

ما حدث أن كابكوم توسعت في انتاج ألعاب مخلوقات الزومبي، ألعاب أخرى عادت للحياة مثل “وحيداً في الظلام Alone in the Dark” في محاولات إنعاش للرعب في ألعاب الفيديو، وفي نفس الوقت الشركات الأخرى أخذوا يلعبون على وتر لعبة مرعبة ذات طابع “أكشن” وبدا أن الرعب الحقيقي اختفى من الأرض…

لكن هذا لم يمنع أن يكون موجود في الفضاء…

 الفضاء المميت…

وللرعب بقية.

By |2019-03-02T14:06:11+03:00مارس 2nd, 2019|مقالات الألعاب, العاب|0 Comments

Leave A Comment